azzaman
2003/04/30
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

مقالات - في الطريق الي الشعوب - النسيج الستاليني: المواجهة الصعبة مع المرحلة - تيسير نظمي

مقالات - في الطريق الي الشعوب - النسيج الستاليني: المواجهة الصعبة مع المرحلة - تيسير نظمي
إذا كان الواقع العراقي، كما هو الماضي مؤلما ومأساويا كما كان دائما، فإن واقع ومعاناة الشيوعيين العراقيين أشد إيلاما من الاكتفاء بتصوير لافتات الحزب ومقره وفي الوقت نفسه اكتفت بأخذ حديث ليس مع أحد الناجين من أعضائه بل من شخص لا أعرف لماذا يكن كل ذلك العداء ونكران التاريخ للحزب الشيوعي العراقي حيث قال : إنه لم يقدم أية خدمات له، وذلك المواطن الذي شحنه الإعلام العراقي الرسمي والعربي الرسمي والإعلام الأمريكي لا يعرف شيئا عن النضالات التي خاضها الشيوعيون العراقيون منذ عام 1922 حتي آخر المجازر التي تعرضوا لها بوحشية وقسوة قل نظيرها.
فعن أية خدمات يتحدثة؟ غير أن هذا لا يمنع أن تنعقد الآمال اليوم علي كل الشيوعيين العراقيين في أن: أولا، إعادة تنظيم صفوفهم علي القواسم المشتركة للمرحلة التي يمر بها العراق شعبا ووطنا وحاضرا يستدعي أخذ جميع القوي الفاعلة علي الأرض العراقية بعين الاعتبار وخاصة في ظل غياب الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية السابقة، الأمر الذي يقود إلي النقطة الثانية وهي العمل بكل السب والوسائل لفهم الضرورة التاريخية للوحدة الوطنية أولا وقبل كل شيء بعد التأني والمراجعة الذاتية والاتفاق في ظل الظروف الراهنة علي أن هذه الوحدة المنشودة والمرتجاة أهم بكثير من بعض الأطر والمبدئيات القديمة والنظرية، ولعلي أكون أكثر صراحة إذا قلت أن النهج الستاليني غير محدٍ إطلاقا لهذه المرحلة من تاريخ العراق، ولست أشك أن الشيوعيين العراقيين دون غيرهم من الشيوعيين العرب يدركون كيف يمكن أن يخوضوا مرة أخري وبلا كلل مرحلة التحرر الوطني في إطار جبهوي لا بد من تقديم التضحيات فيه ولأجله حيث لا بديل تاريخيا وموضوعيا عنه.

الإجماع الوطني لخيارات الشعب
وليس عيبا ولا خطأ أن يتخلي الحزب عن بعض معوقات ستعول أمريكا عليها كي تخترق مثل هذه الوحدة والعمل الجبهوي في الأطر التي تحق ولو الحد الأدني من الإجماع الوطني لخيارات الشعب العراقي علي أسس وطنية وتحررية وديمقراطي ولعلي أدرك أن جلّ الرفاق ليسوا بحاجة لمثل هذا النصح، لكن التذكير بذلك يبعث الأمل ويعبر عن المخاوف التي تنتاب كل غيور علي العراق، عراق المستقبل، مع الاستفادة دائما من تجارب الماضي المؤلمة، فالأرضية المهيأة اليوم لوضع لبنات أساسية في قيمة العمل الشعبي والجبهوي وفي أطر الوحدة الوطنية علي أهم الأهداف المرحلية لم تتهيأ كما هي مهيأة اليوم في العراق منذ نحو نصف قرن، وهذه المهمة علي جسامتها ليس أجدر من الشيوعيين العراقيين أن يتحملوها ويحملوها بإسناد من كل الوطنيين واليساريين والتقدميين والشرفاء في العالم، فإذا كان الصدام مع صدام طيلة أكثر من ثلاثة عقود اعتبره البعض نوعا من الطوباوية والعبث المجاني فإنه اليوم ومع بزوغ كل شرائح وغالبية الشعب المتضرر من الاحتلال الأمريكي أصبح صداما مع المستعمر في كل بقاع العالم، لا ديمقراطية مع الاحتلال ولا حرية دون اندحاره، ولعل في تاريخ الجزائر الكثير من الدروس والعبر، فإذا تحققت الحرية بأبعادها الديمقراطية والاجتماعية من الاحتلال سوف يصبح لكل حادث حديث، ولست أظن أن في التركيبة العراقية ما يكرر إحباطات شهدتها حركات تحرر في أكثر من بلد سواء أكان الدرس من الجزائر أم من إيران أم ممن السودان، سوف يعاني هؤلاء وجلهم من المثقفين والمخضرمين والمتمرسين من الحصار الإعلامي كما أسلفت ومن تشويه المواقف لكن هذا الأمر اعتادوا عليه كما اعتاد غيرهم، فليس كل العراقيين يسمعون بتاريخ (طريق الشعب) ونشراتها السرية في ظل القمع لكن العزاء عزاؤنا جميعا أن طريق الشعب كان يسير عليه رفاق لهم من جميع أنحاء العالم قبل أن يكون جريدة أو مجرد صحيفة تصل بعض أعدادها للرفاق في إيطاليا بعد صدورها بستة أشهر أحيانا، إن طريق الشعب العراقي اليوم يسير عليه 90% من العراقيين في البصرة وبغداد والموصل ولم يعد مجرد جريدة الحزب، وإذا كان المثقف العربي والعالمي عرف كتابا مثل غائب طعمه فرمان وأبو قاطع وعبد الكريم قاصد وفنانا وملحنا مثل كوكب حمزة ومخرجا مسرحيا مثل جواد الأسدي ومناضلين مثل فهد والحيدري فإنه ما يزال يجهل كل المناضلين تحت الأرض ولعقود طويلة وما يزال يجهل كم من البراعم الطاقات والورود التي لم تتفتح بعد ليس في أوساط الحزب وأصدقائه بل في كل أوساط الشعب العراقي العظيم بمختلف تياراته واتجاهاته وتلاوينه وإبداعاته، فالقواسم المشتركة للعراقيين ستظل أرقي وأسمي من كل القواسم المشتركة التي تجمع أي شعب من شعوب المنطقة بحكم التاريخ والحضارة والثقافة التي شكلت ولا تزال جذور الشعب العراقي منذ القدم وإذا سرقت كنوز الحضارة ونهبت من المتاحف فإن الغرض من سرقتها لن يتحقق إن أثبت المثقفون العراقيون أن تلك الحضارة الثقافة في عقولهم وفي وجدانهم وليس في المتاحف، فالمستقبل لا تم سرقته إلا عندما يستسلم المناضلون والمثقفون لواقع الحال أو ينكصوا عن الاستجابة لتحديات الراهن والمستقبل، وباختصار لستم وحدكم ولن تكونوا وحدكم في الطريق إلي مستقبل أفضل لكنكم إن أخفقتم فإن ما هو أشد وأقصي من الخراب سيعم المنطقة وليس العراق وحسب.

الايديولوجيا
أما ثالثا، فإنها تلك المتعلقة بإبداع الشكل النظري الذي يخصكم كعراقيين اليوم وغدا، فالأيديولوجيا ليست منزلة ولا هي كتاب مقدس إن استخلصتم بحكمة تجربة شعبكم الأيديولوجيا التي تخص العراق والعراقيين في زمن العولمة والتبعية التامة المهيمنة وأظن أن في خطب ومقالات وأفكار الراحل آية الله القاني الكثير من الحكمة الجرأة التي تضاهي جرأة وحكمة الشيخ ابن باديس في الجزائر وأفكار تلميذه مالك بن نبي الذين لديكم من القادة المسلمين من هم ليسوا أقل جرأة ومصداقية منهم إن لم يكونوا يبشرون بإبداع نظرية تحرر وتحرير تخص هذا القرن تماما مثلما أبدع الفلسطينيون شكلا جديدا من أشكال نضالهم ولسوف يعينكم في ذلك غباء وغطرسة عدونا المشترك الذي أنتج بنهجه العدواني والاقتحامي حلفاء جددا لنا أجمعين ليس في أمريكا وحسب بل وفي جميع أنحاء العالم، فقد انتصرت إدارة بوش وشركات إنتاج السلاح في اللعبة التي تجيدها سواء في هيروشيما أو ناجازاكي أو في العراق وبغداد تحديدا لكنها لم تكسب المعركة السياسية ولا إعادة البناء التي تتوقف عليكم وعلي كل القوي الدينية والديمقراطية وحتي الليبرالية الوطنية كل نتائجها.

جراح عميقة
أما رابعا فإنها تحصيل حاصل وتتمثل بعقلانية التحقق النسبي للنضال والمنجزات والمتراكمة علي كل انتصار وإنجاز بسيط، فليس من المتوقع أن تكون بيد شعبكم عصي حرية لأن حجم الخراب وحجم الجراح عميق وبليغ ويقتضي ذلك قدرا من المرونة الواقعية خشية الإحباط الذي لا يصيب سوي الأحزاب البورجوازية وقصيري النفس، وإضاءة شمعة ما من شك أفضل من آلاف اللعنات علي الظلام إن نحو ثلاثة عقود من العسكرة العسكرتارية وبناء العقلية البوليسية وإهمال بناء الإنسان لتركه ثقيلة علي الجموع وهنا تأتي أهمية بناء المدرسة والحقل وزرع الأمل في النفوس، وعلي الأقل فإن الصمود يصبح في هذا الزمن معجزة وكما تذهب رواية ناظم حكمت، الشاعر التركي النبيل (الحياة جميلة يا صاحبي) والعراقيون برغم كل الأسي جميلون بكل ما يحملون ويكابرون من بقية قيم الأمة.

شعارات فضفاضة
ومن يكبر حجره فإنه لا يريد أن يضرب، ولا أظن أن أحد بعد اليوم في العراق مغرم بالشعارات الفضفاضة والمزاودات اللفظية برغم أن التخلص من أمراض من يهربون إلي الأمام يحتاج إلي وقت وإلي صبر، ولست أشك أن رفاقا كثراً لكم برغم تفاقم عبادة الفرد وجبروت الفرد وتحكم الفرد وما زالوا ومن العقائديين النظاف يكنون لكم الاحترام والرغبة في امتداد أيام الجبهة الوطنية أو علي الأقل الإيمان بضرورتها المرحلية كما أن الشعب العراقي بحكم التكوين التاريخي والحضاري والعاطفي ما يزال غير متفهم لقسوة المنافي التي يظن بها الظنون حاليا، فالوطن في النهاية يتسع للجميع وسوف يتفهم كل طرف الطرف الآخر عند مواجهة أول التحديات.
وعندما ينبري كل إلي ما يجيد ويعمل علي الأرض ومع الناس فكل له تجربته والوطن بحاجة لتجارب الجميع، ولست أشك أن شعوب المنطقة تنظر إليكم وقد بات قدركم أن تحملون راية الشرق كله وشعوب البلدان المجاورة لكم فإن أخفقتم لا قدر الله فلسوف تدفن الشعوب من حولكم رؤوسها في مستنقعات الذل والهوان والعبودية، وقد كنتم ولا تزالون نبراس الأمل النسبي لحياة اقل قهرا واقل عبودية واستسلاما، وأي إنجاز يحققه أي غزاة لجبهتكم الداخلية لسوف يدفع ببعض الأنظمة حولكم أن تهرب من استحقاقاتها نحو المزيد من التسلط والديكتاتورية حتي لو كانت أو ظلت مزدانة بمجالس الأمة والبرلمانات الشكلية فيها لستم وحدكم، فالطريق طريق الشعوب كلها وليس من خارطة للطريق في الطريق بأفضل من أن تكون الشعوب هي الطريق إلي الطريق.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1493--- Date 1/5/2003

جريدة (الزمان) --- العدد 1493 --- التاريخ 2003 - 5 - 1

AZP07

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق